محمود أبو رية

288

شيخ المضيرة أبو هريرة

أن يثبتوا ذلك بالفعل والبرهان إن كانوا صادقين ، هذا قليل من كثير مما جاء في كتاب العجاج . ولو نحن ذهبنا ننقض كل ما فيه من مفتريات ومناقضات مفضوحة ومزاعم وأباطيل صارخة لملأنا كتابا برأسه . ولست أدرى والله بأي وجه يقابل العجاج وشيوخه الناس بمثل هذا الكتاب الذي ختموه بهذه الفضيحة العالمية إذ يجعلون أبا هريرة ( راوية الاسلام ) . تالله إنها لقاصمة الظهور ، ومحرجة الصدور . جهل وجمود إذا كان لأبي هريرة عجائب وغرائب فإن لمؤرخه العجاج سخافات عديدة نأتى بشئ منها ليكون آية جديدة على مدى عقليته وعقلية شيوخه الأجلاء . من هذه السخافات قوله إن : الطعن في أبي هريرة - ذريعة للطعن في غيره من الصحابة . جاء في الصفحة السادسة من كتاب العجاج قوله : " إن الطعن في أبي هريرة ذريعة للطعن في غيره من الصحابة ( 1 ) " ، والطعن كما يفهمه الحشوية والجامدون هو البحث العلمي الذي يؤدى إلى إظهار الحقائق فيما لا يفهمون ولا يعقلون ! وهذه سخافة يزدريها كل عاقل عالم ! بل يضحك منها ! ذلك أن الصحابة ليسوا كلهم سواء في الدرجة ولا في المنزلة ، وقد قسموهم إلى اثنتي عشرة طبقة ليس أبو هريرة في واحدة منها والحمد لله ، ومن أجل ذلك نجد البخاري لم يذكر له فضيلة مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله في كتابه عندما ذكر فضائل كثير من الصحابة . والصحابة مهما بلغوا من علو القدر فما هم بمعصومين ، وإنما هم أناس من البشر معرضون للخطأ والصواب ، والهدى والضلال وما داموا كذلك فإنهم يخضعون لدرس حياتهم وتوجيه النقد إليهم وإقامة ميزان الحساب لهم .

--> ( 1 ) راجع فصل عدالة الصحابة في الطبعة الثالثة من كتاب الأضواء .